90 همسة لطالب العلم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد : فهذه همسات و إشارات إلى طلاب العلم الفضلاء ، آداب وتوصيات ، لم أراعِ فيها الترتيب ، جعلتها كالروضة الغناء ، تنوعت كتنوع الأزهار ، أسأل الله أن يوفقنا وإياهم لكل خير ، و أن يرزقنا الإخلاص في أقوالنا و أعمالنا ، فخذها يا طالب العلم ، قد خرجت من قلبي علها تصل لقلبك .

1. يا طالب العلم : اعلم أن لكل فن مفاتيح ولطلب العلم مفاتيح ، فلا تخض البحر دون أن تسأل من جرب أو تقرأ أو تسمع لمن ذكرها وهي آداب وطرق لطلب العلم.

2. لتكن بدايتك كتاب الله بعد أن تصفي قلبك من المعاصي قدر ما تستطيع ، فحفظ القرآن يقوي العقل والفهم ومفتاح للعلم فابدأ به .

3. من أجمل ما أوصيك باقتنائه كتاب معالم في طريق طلب العلم للشيخ الموفق عبد العزيز السدحان وأشرطة الشيخ عبد الكريم الخضير عن طلب العلم ، وشرح حلية طالب العلم وكتاب العلم وكلاها للشيخ ابن عثيمين رحمه الله .

4. احرص على إدارة وقتك بفن، اقرأ أو احضر دورة فبقدر إتقانك لهذا تنل خيرا ، وكم من طالب علم ضاع بين الإنترنت والجوال وغيرها!

5. جميل أن تقرأ عن صياغة الأهداف وأنواعها ، فما هو هدفك خلال هذا الأسبوع وهذا الشهر ؟ ضع أهدافا في طلبك للعلم وسر عليها .

6. لا تطلب العلم وأنت تطمع بالدنيا ، لتمسك منصبا أو مشهورا أو تكون شيخا أو تعتلي المنابر، ولكن اطلب العلم لله ولن يضيعك الله .

7. اعلم أن المراد بالعلم الذي ذكر فضله في النصوص، إنما هو العلم الشرعي، المورث لخشية الله -جل وعلا- كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} [(28) سورة فاطر] . فمن كان بالله أعرف كان منه أخوف ، وطريق المعرفة بالله طلب العلم .

8. إن كنت مبتدئا فلا تقفز للمتون الكبرى فتنكسر همتك، ولا تستعجل فالأمور تؤخذ بالتدرج ولا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى .

9. تعلم كيف تعلق على المتن وكيف تلخص وكيف تحفظ وكيف تسأل وكيف تراجع وكيف تستفيد من شيخك واسأل من سبقك من طلاب العلم الجيدين

10. إياك والحسد ، فلا تحسد صديقك لأنه يحفظ أكثر منك أو يفهم أسرع منك أو لا يتخلف مثلك ، بل ادع له فالحسد يذهب حلاوة العلم .

11. لا تظن أن الكتب والأشرطة تصنع منك طالب علم قوي ، نعم هي مفيدة لكن لابد من حضور الدروس والمجالس وثني الركب عند المشايخ .

12. راجع متونك بين الحين والآخر ، ذكر الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله أن مما ينبغي لطالب العلم أن يراجع المتون في كل أسبوع مرة ، فخصص يوما لمراجعتها حتى تضبطها .

13. لا تحقرن قلة الوقت ، ولا الحفظ القصير فبيت شعر في اليوم كم سيخرج في سنة ؟ وحديث واحد كم ستحفظ في سنة ؟ فخير العمل أدومه وإن قل ، وعليه فقس .

14. احرص على سماع المتون صوتيا ، فكثرة السماع تسهل عليك الحفظ و تثبت للحافظ ، فخذه بسيارتك وجوالك وأكثر سماعه ليسهل حفظه .

15. احرص على قراءة المتن والشروح المبسطة عليه قبل ذهابك لحضور درس الشيخ ، و راجع الدرس الذي مضى وسترى ثمرة للدرس فجرب .

16. التأدب يحتاجه طالب العلم مع نفسه وكتبه وشيخه وأهله وجيرانه والناس من حوله وأقرانه وبسؤاله وجلسته ، فحركاته محسوبة .

17. شراء الكتب أمر ضروري ولكن استشر واشتر ما يناسب عقليتك واحرص على المراكز التي تهدي كتبا مجانية واحذر هوس الشراء وجمع الكتب والتباهي بمكتبتك فالعبرة بما في صدرك .

18. احرص على رفقة تعينك من طلبة العلم حتى في أسفارك وابتعد عن البطالين الذين ضيعوا أوقاتهم بالمباحات وإن كانوا ملتزمين .

19. حين تحفظ متنا أو تختم درسا فكافئ نفسك واشكرها ، واحمد ربك على هذه النعمة واشكره عليها . وتعاهده بالمراجعة لئلا يضيع .

20. الحياء من الدين ولكن لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر ، فلا تتكبر ولا تستح أن تسأل عما أشكل عليك فإنما شفاء العي السؤال .

21. ما تستفيده من الشيخ انشره بين أهلك وزملائك ومع نفسك لئلا تنساه ، ولا تقف إن سخروا منك بل واصل مستعينا بالله متوكلا عليه .

22. احذر الجدل والمراء ، فلا تجادل و تبدي قوتك بما حصلت من علم ، فما وقع أحد بالجدل إلا وولج عليه داء الشحناء والانتقام للنفس وحب التصدر ومحقت بركة علمه نسأل الله السلامة .

23. احذر الولوج في بداية طلبك بمن يتتبع مثالب الدعاة والعلماء والردود وفلان فيه إلخ بل اعرف ما تأمن به على نفسك وعليك بالعلم ، يقول الشيخ عبد الكريم الخضير وفقه الله ” ولا شك أن هذا يؤدي إلى التقليل من شأنهم، ويليه عدم الأخذ منهم، ثم بعد ذلك تضيع الأمة؛ لأن الأمة إذا حيل بينها وبين علمائها بهذه الطريقة لا شك أن الناس سيبحثون عن بدائل، ولا بديل عن شيوخنا الكبار أهل العلم والعمل ” .

24. ليكن لطلب العلم تأثير على عبادتك وتصرفاتك وهيئتك وتعاملاتك ، فالعلم له سمته ووقاره ، أما أن تطلب العلم ولا تتغير فلا يصلح.

25. كلما فترت همتك فاقرأ في سير العلماء وطلبهم للعلم واقرأ في فضل العلم وأهله ، فالفتور حاصل لا محاله فاعرف علاجه .

26. عليك بالصبر والبذل لأجل العلم فالعلم يحتاج مجاهدة ، وتذكر ” والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا “وأعظم الأعمال طلب العلم.

27. لا تنس وأنت متجه إلى الدرس أن تصحب معك في سيارتك من طلبة العلم من لا يجد ما يحمله -وخاصة الأجانب- .

28. احرص على كتابك وأقلامك وكن قريبا من الشيخ ، وابتعد عن الاستعارة للكتاب من غيرك ، بل اشتر حتى يتسنى لك الكتابة والتعليق عليه .

29. إن ختمت المتن الفلاني عند شيخ ، فليس خطأ” أن تعيده عند آخر، فأساليب المشايخ وطرقهم وفوائدهم تختلف والتكرار يفيدك .

30. وفق بين دراستك وحلقتك ودروسك و بقية أمورك ، ولا تكن متذبذبا” فتضيع أوقاتك بلا فائدة مرجوة، فخطط لنفسك.

31. إياك والشره والاندفاع في بداية طلبك أوقراءتك أوحفظك فالحماسة بلا ضبط مضرة فاضبط همتك وحماستك فلكل عمل شره ولكل شرة فترة.

32. احرص بين الحين والآخر على تذكير نفسك بالإخلاص ومحاسبتها ، ومن جميل ما سمعت شريط (ما ذئبان جائعان) للشيخ خالد السبت ، وشرح الحديث لابن رجب .

33. شيخك ليس بمعصوم فلا تتعصب لآرائه إن كانت خاطئة ولا تحملك محبته على تصويبه، فالعبرة باتباع الدليل وليس باتباع شيخك الجليل.

34. ملازمتك للشيخ لا تعني أنك تنزله بمنزلة صديقك فتكنيه بعد أن كنت تناديه يا شيخ ! وتتصل به في أوقات لا تناسب أو تحرجه بأن يشفع لك ذات اليمين وذات الشمال ـ ولو كنت طالباً عنده ـ .

35. ربما يعاتبك شيخك أمام الآخرين فيوغر الشيطان صدرك ويبعدك عن الدرس فاحذر ، فإن العتاب للأحباب وهو تربية وتوجيه لك فتحمل ، وربما يجيبك بغلطة ان اتصلت بوقتٍ غير مناسب ، فالشيخ بشر يا أخي يعتريه ما يعترينا من التعب والضجر .

36. من النعم أن الله قد هيأ لطلبة العلم من قسم لهم المتون وجمعها، كمتون طالب العلم للشيخ عبد المحسن القاسم فهي جيدة منتشرة وغيرها .

37. حين تكون طالب علم فذلك لا يعني كونك مفتيا ” فحذار من التصدر للفتيا ، وإنما انقل عن العلماء وتمسك بلا أدري فإنها والله منجية . قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ” من فاتته لا أدري ، أصيبت مقاتله ” .

38. حين تكون طالب علم إذن ينبغي أن نراك سباقا في المحاضرات والصلوات و المبادرات ، حريصا على الاقتداء بنبيك صلى الله عليه وسلم .

39. اعمل بعلمك ، هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل ، كلما تعلمت مسألة فطبقها فذاك أدعى لثبوتها بإذن الله و نيل بركتها . والعمل بالعلم مما كتب فيه أهل العلم كثيراً وينبغي لطالب العلم القراءة في ذلك .

40. كلما ازداد علمك فانظر إلى نفسك ، إن ازددت تواضعا فأنت على خير، وإن ازددت تكبرا فراجع نيتك فأنت على خطر.

41. لن تحرص على الشيء إلا إذا أحببته ، فاقرأ في فضل العلم وسير العلماء وطلبهم للعلم حتى تحبه ، وحينها ستضحي بأوقاتك للعلم ، ونعم التضحية هي .

42. حين يفوتك الدرس فاحرص على تعويضه إما من صاحب ٍ لك أو من كتبٍ مشروحة ، ولا تتركه يذهب دون أن تفهمه .

43. لا يكن وجودك في المجالس كعدمه ، بل كن مباركا تنشر المفيد ، بطريقة جميلة مقبولة ، إن لم يكن هناك من هو أعلم منك .

44. اعقد صداقة مع الكتاب ، اقرأ ثم اقرأ ثم اقرأ ، فالقراءة تنمي العقل وتزيد الثقافة وتطور أداءك ، فاقرأ ولو تنوعت الفنون . ومن جميل ما سمعت ( كيف يبني طالب العلم مكتبته ) للشيخ العلامة عبد الكريم الخضير نفع الله بعلمه .

45. حقيقة لابد أن تعرفها ،كلما ازددت علما عرفت جهلك ، أعط العلم كلك يعطك بعضه ، لايشبع طالب علم من العلم ، العلم نور القلب.

46. احرص على (الضبط) في القرآن والسنة والقواعد والأصول والمتون ما استطعت ، فهي المنطلق لطالب العلم المتمكن .

47. لا يثنينك الكبر عن طلب العلم ، فالإمام القفال المروزي طلب العلم بعد الثلاثين والمفسر الأديب الشافعي الرازي بعد الأربعين وغيرهم كثير .

48. لا تزهد بشيوخ مدينتك ، ولا بالمتن ، فكم من شخص زهد بهم ولما تيسر له العلماء لم يصبر عندهم ! فتعود على ثني الركب وتواضع.

49. تعلم فنون ومهارات الإلقاء والخطابة ، خذ دورة أو استفد من شخص ، فالعلم الذي اكتسبته لن يصل للناس إلا بالإخلاص مع الأسلوب المميز والمقنع والأمر سهل.

50. لا تكن ممن ينفع نفسه والناس من نفعه محرومون، بل تحرك على قدر ما عندك وابدأ باليسير ولو بكلمات أو مقالات ينفع الله بها ، فقد أحياك الله بهذا النور لتمشي به في الناس وليس لكي تقعد .

51. تكثر الطرق والأساليب في طلب العلم وحفظ المتون وربما يشير عليك كل صاحب بطريقته ، فجرب عدة طرق حتى تصل للطريقة التي تناسبك .

52. ربما تكون زوجاً ، فلا تهمل زوجتك وبيتك ، فرعاية البيت واجبة وطلب العلم سنة ، فسدد وقارب بينهما ، وحين ترجع إلى بيتك فانقل بعض مسائل العلم لزوجتك وتدارس معها بلطف .

53. حين تكون أباً ، فلا تنشغل بالدروس والمحاضرات عن أبنائك ، بل رتب وقتك معهم ومع دروسك وطلبك للعلم ، واصحبهم معك إن تيسر وشجعهم وحفزهم ، أو أقم لهم درساً في بيتك مما استفدته من الدروس .

54. اجعل لك ورداً من القرآن و من قيام الليل ومن الصيام ان استطعت ، ولا تكن كمن يقول : حين أصبح شيخاً سأفعل أو حين أكون طالب علم قوي سأفعل ، فهذا من التسويف وتلبس إبليس .

55. إذا أردت بركة العلم فأخلص و زكه ، وزكاة العلم أن تنشره ، عبر وسائل التقنية أو عبر المجالس و المساجد ، أو عند أهلك وغيرهم ، لكن بشرط أن تكون عالماً بما تقول .

56. بر الوالدين سبب بعد الله للتوفيق وعقوقهما يمحق البركة ويقبح بطالب العلم العقوق ولو بحجة الدروس ولكن تلطف بهما وتذلل لهما.

57. حين تقرأ إعلاناً لمحاضرة ٍ أو درسٍ لعالم وكان بقدرتك الحضور ، فلا يلجن عليك الشيطان بقوله ( ستجدها على الإنترنت ، ستنزل في التسجيلات ، ستطبع .. إلخ ) فتضعف همتك و تتراخى ، ثم لا أنت حضرت ولا أنت اشتريت وسمعت ، وهذا مجرب .

58. ركز في الدرس ، ولا تحرص على اصطحاب المسجل معك للدرس ، أو التسجيل بجوالك ، فهذا يورث الكسل ، فتفوت عليك الفائدة قبل أن تكتبها ثم تقول : سأجدها مسجلة ، و تتوالى الفوائد الضائعة ، دون رجوع إلى التسجيل ! وهذا يقع عند بعض طلبة العلم .

59. تلطف في سؤالك مع الشيخ و ابدأ سؤالك بالسلام و الدعاء كأحسن الله إليكم ما حكم كذا ، و حين يجيبك وينتهي فاشكر له ذلك .

60. مصاحبة الشيوخ في أسفارهم فيها فوائد عظيمة ، وكلما اقتربت من الشيخ وحرصت على العلم ولازمته كلما تسنت لك فرصة السفر معه والانتفاع بعلمه .

61. إن من برك بشيخك أن تنقل علمه و تدعو له و تثني عليه ، و تنسق له المحاضرات والدروس في مدينتك وخارج مدينتك لنشر علمه ، وتجمع مقالاته أو شروحه لتخرجها للناس .

62. اختصار الكتب من الأمور النافعة لطالب العلم ، فخذ كتاباً و قم بقراءته و تلخيصه ، وقد جربنا في الكلية اختصار جزء من فتاوى اللجنة الدائمة فوجدناه نافعاً لنـا .

63. اشتر كتباً ذات حاشية مفرغة كبيرة ، ليسهل عليك التعليق على المتن من شرح الشيخ و غيره ، وارجع لعدة مراجع ثم علق على المتن لتخرج بثمرة كبيرة بإذن الله .

64. احرص على وقت البكور بعد صلاة الفجر للحفظ و المراجعة ، وآخر ساعة من نهار يوم الجمعة لملازمة المسجد و الدعاء فهي ساعة استجابة كما ورد .

65. حين تتحمس للسفر لحضور دورة علمية خارج مدينتك ، فاستأذن أبويك ، فإن أذنا لك فاذهب وإلا فاجلس .

66. لا تغفل عن احتساب تعدد النيات ، فانوِ بحضورك للدرس عدداً من النوايا لتغنم الأجور العظيمة ، كطلب العلم و السلام ورده وتكثير السواد و رفع همة الشيخ ومصاحبة الصالحين وانتظار الصلاة وهكذا .

67. من الأمور الجيدة لطالب العلم ، تفريغ الأشرطة وهو نافع جداً ، فخذ شرحاً لعالم رباني وقم بتفريغه وسترى عجباً .

68. اعلم أن من العوائق عن طلب العلم : الكِبْر ، وسوء الخلق ، وحسد الأقران ، والرياء ، والعجب ، والعلم بلا عمل ، وتتبع الرخص والشذوذات ، والتعالم ، وحب الدنيا ، والدخول على السلاطين .

69. طالب العلم ينبغي ألا ينقطع عن المواعظ و ملينات القلوب ، فالنفس ربما تثقل عند طلب العلم فتحتاج إلى الترويح و الاستماع للرقائق وغيرها .

70. ليس من الأدب أن تنشغل بجوالك أثناء الدرس ، بل الأولى أن تغلقه حتى ينتهي الدرس ، وليس من الأدب تكثر من الخروج والدخول أثناء الدرس أو أن تقاطع الشيخ .

71. حجز الأماكن في المساجد وقت الدروس ، يقول فضيلة الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي – المدرس بالحرم النبوي الشريف- حفظه الله ورعاه ” يشتكي بعض الإخوة من قضية حجز الأماكن وإتيان بعض المتأخرين وإيذائهم لمن تقدم عليهم ، وسبقهم إلى الأماكن فأولاً مسألة حجز المكان لا يحل لمسلم في بيت من بيوت الله عز وجل أن يحجز مكاناً له إلا في حالة واحدة وهي أن يقوم لقضاء حاجته في دورة المياه وهي الحاجة التي لابد منها.

أما لو انتقل إلى حلقة علم أو أراد أن يسلم على شخص أو يذهب إلى ركن المسجد أو يستند إلى سارية فليس من حقه أن يحجز مكانين في المسجد ، وهذا أمر ينبغي التناصح فيه وتواصي بعضنا بعضاً ، يوصي بعضنا البعض بالحق ، لا يجوز حجز الأماكن ، هذه بيوت لله عز وجل والسابق أحق ، ولا يجوز لمسلم أن يؤذي إخوانه – خاصةً من طلبة العلم ومن السابقين الذين يأتون مبكرين إلى المسجد – ولو فتح هذا المجال كان كل شخص يضع سجادة ويذهب إلى بيته ثم يأتي وقت الدرس ويزاحم غيره ، هذا لا يجوز ، وهذا منكر ، لا يجوز حجز المكان إلا إذا خرج لقضاء حاجته .

72. اعلم أنك من أولى الناس بالإلتزام بالمواعيد ، ومما يقدح في طالب العلم إخلاف مواعيده ، فترى البعض في يده ساعة و في جواله ساعة وفي سيارته ساعة ومع ذلك لا يأتِ في الموعد ! وبعضهم لا يكلف نفسه بالاعتذار ! فأي تأثير للعلم هذا ؟

73. يقول سفيان: “أول العلم الاستماع، ثم الفهم، ثم الحفظ، ثم العمل، ثم النشر”. وقد شرحها الشيخ عبد الكريم الخضير وفقه الله في محاضرة ” وصايا لطالب العلم ” فراجعها وهي موجودة في موقعه .

74. واجب طالب العلم في أوقات الفتن أن يعتصم بكتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-، و يلزم العلماء ، فنحن في زمن فتن تموج كموج البحر نسأل الله أن يحفظنا بحفظه .

75. احذر الآماني ، فالأماني رأس مال المفاليس, إذا أوى إلى فراشه تمنى أن يكون مثل فلان ومثل فلان ومثل علان بدون عمل، ثم إذا أصبح تبخرت هذه الأماني، ورجع إلى عمله بالأمس، هذا لا يدرك شيئاً، أضاع العمر في طلب المحال.

76. لا بد أن يعي طالب العلم التعامل مع الكتب ، فالكتب يقتنى منها ما يحتاج إليه؛ لأن كثرة التصانيف -كما قال ابن خلدون- مشغلة عن التحصيل.وكم طالبٍ علمٍ اشتغل بجمع الكتب ولم يحفظ شيئاً !

77. ليس طلب العلم بالحواسيب ، يقول الشيخ عبد الكريم الخضير وفقه الله ، بالنسبة لهذه الحواسب فلا يعتمد عليها، ولا يعول عليها في بناء طالب علم أبداً، فطالب العلم لا يعتمد عليها البتة في بناءه العلمي، إنما يتعلم على الجادة على طريقة من سبق بحفظ المتون، ومجالسة الشيوخ وملازمتهم، وبمطالعة الشروح والحواشي، ثم بعد ذلك يستفيد من هذه الآلات .

78. لا تستشخ قبل أوانك (أي تجعل من نفسك شيخاً) ، ولا ترتق ِ مرتقاً لم تبلغه بعد ، فالبعض بمجرد أن يحصل شيئاً من العلم لا يكاد ينزل البشت (عباءة الشيوخ) عن كتفيه ، لا في درسٍ ولا محاضرة ، بل تواضع وليكن لك في علمائنا قدوة .

79. إياك و الفشل ، الفشل ليس أن تخوض دورة فتنقطع أو تحفظ متناً فيصعب عليك أو تنساه ، أو أن تحضر درساً فلا تفهم و تتحطم ، بل الفشل أن تقف عن تكرار المحاولة ، فحين تقع قم و انفض غبار الكسل عن جسدك وواصل مسيرك و كرر محاولتك .

80. كن داعية ً إلى الله بأخلاقك ، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وابدأ بنفسك فانهها عن غيها ، وكم يحزنني والله أن أرى طلبة علمٍ يخجلون من إنكار المنكر !

81. ربما تكون إماماً أو مؤذناً فتتخلف عن الصلوات في مسجدك لتصلي في المسجد الذي يقام فيه الدرس ، فلا تجمع مع التخلف تفريطاً ، بل وكّل من ينوب عنك ، و عوضهم عن تقصيرك بدروسٍ أو كلماتٍ أو تنسيقٍ لئلا يشنؤوك أو يعتبوا عليك .

82. كن وصولاً لأرحامك ، متفقداً لهم ، فصلة الأرحام تطيل في العمر أو تبارك فيه كما ورد .

83. لا تعط العلم فضلة وقتك ، فمن كان لسان حاله : متى ما أصبح عندي فراغاً فتحت الكتب أو حضرت الدروس فهذا لن يكون طالب علم ، بل أعط العلم ثمرة وقتك وأكثره وخصص له أوقاتاً تضحي ببعض أعمالك من أجلها .

84. إياك وكثرة الخلطة مع الناس ، فإنها مضيعة للوقت وقد جعلها ابن القيم داءً؛ إلا خلطة الصالحين وطلبة العلم والإخوة والأخيار، فإن كثيراً ما يختلط الناس على غير طاعة، بل والله إن خلطة كثير منهم تظلم القلب .

85. إياك وكثرة المباحات : وذكر الشيخ عائض القرني أن من أسباب فقد الخشوع ” كثرة المباحات؛ فإننا نكثر من المزاح على حساب الجد، وهذه ظاهرة في الشباب، المزح اليدوي والمزح باللسان، وكثرة الزيارات من غير طائل، وكثرة الكلام الفارغ، ومجريات الحياة، وأخبار الناس، حتى أنك تجد طالب العلم إذا زارك في بيتك وفتحت له كتاباً وقلت: هيا بنا نقرأ، لم يزرك مرةً ثانية” .

86. إن بعض طلبة العلم لا ينضبط في فن واحد، ولا يسلك المسار الصحيح في التلقي، تجده يدرس اليوم فقهاً وغداً حديثاً، ينتقل من كتاب إلى كتاب، فيحصل معلومات عامة من كل بحر قطرة، فينبغي على طالب العلم أن يعرف الطريق الموصلة للعلم والتدرج الذي يسير عليه طالب العلم .

87. لا تكن ممن يقطع نفسه عن الأمور المشروعة بحجة طلب العلم ، فتراه يترك النكاح لطلب العلم ! قال الإمام أحمد لبعض تلاميذه:لماذا لا تتزوج؟ قال: إبراهيم بن أدهم مات ولم يتزوج -انظر كيف قفز إلى إبراهيم مباشرة، وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكره- فقال له الإمام أحمد : أُوَّه والله يقول: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّة [الرعد:38].

88. حذار من تخطئة العلماء ، يقول الشيخ عائض القرني ” وقد رأيت رسالة موجودة في الأسواق في بعض تصحيحات الحديث لشباب نعرفهم يقول في أولها: وقد استدركت على الشيخ الألباني هذه المسألة وخطأته من ثلاثة أوجه، قال وَهِمَ ابن حجر وقد وقع لي أن سبب وهم الحافظ كذا وكذا! من أنت؟! يقولون: وقعت البعوضة على النخلة، ثم أرادت أن تطير فقالت للنخلة: تماسكي أنا أريد أن أطير قالت: والله ما أحسست بكِ حين وقعتي فكيف أحس بكِ إذا طرتي؟ أناس يفنون أعمارهم مثل الألباني وابن حجر في علم الحديث، ويأتي شاب في يوم واحد ويدرك خطأً، فيبقى في المجالس يقول: الشيخ الألباني أخطأ في الحديث ونبهت عليه، وقد كتبت في ذلك بحثاً! “

89. لا تتقوقع على مسائل محددة ، ولا تماري بالعلم ، فبعض الشباب تعلم أن (شهر بن حوشب ) راوية ضعيف، فكلما جلس يقول: أيها الإخوة! ما رأيكم في شهر بن حوشب ثقه أم ضعيف؟ قالوا: لا ندري، قال: لا.
قال فيه ابن حجر كذا وقال ابن حبان : فيه كذا، فينتقل إلى المجلس الثاني، يسرح لحيته ويقول: ما رأي الإخوة في شهر بن حوشب ، فيسمونه شهر بن حوشب.

مثل حماد الراوية أديب في عهد هارون الرشيد ، قالوا: كان لا يعرف إلا داحس والغبراء، يتفاوض أهل العلم والفتيا في المجلس، فيأتي هو ويقول: ما رأيكم في داحس والغبراء؟! من الذي يجيد خبر داحس والغبراء؟! فسموه داحس والغبراء، وقال هارون الرشيد : أما حماد الراوية فإذا خرجتم به من داحس والغبراء فلا يعرف شيئاً، وهذا يسمى التقوقع على مسائل محددة.

90. احفظ مروءتك ولا تخرمها ، فحين تنخرم المروءة عند الناس يصعب تقبلهم لكلامك ، و أمثلة الخوارم كثيرة ولكن من القواعد : أن ما تنقده على الملتزم ورجل الدين من تصرفات لا تليق بالملتزم هي في الغالب خوارم ، كالذهاب للدروس فارع الرأس ، أو صلاة الفجر بثوب نومٍ أو رمي الأذى من السيارة في الطريق وهكذا .

91. من الأمور المهمة ( المدارسة ) مع طلاب العلم ، والنقاش النافع في مسائل ، فهي تنمي العقل ، وقد كان بعض السلف يتناقش مع صاحبه في مسائل حتى يطلع الفجر ، وقالوا تماسك الفضيل وابن المبارك يتساءلان عند باب الحرم حتى أذن الفجر .

92. تذكر أن الأمر يحتاج إلى مجاهدةٍ وأيما مجاهدة ، فمن لم يتعود كثرة القراءة سيمل ، ومن لم يتعود على الحفظ ربما يمل ، فأوصيك بالمجاهدة والمواصلة ولا تمل .

93. لا تتعجل بالتأليف ، بعض طلبة العلم لم يتجاوز مستوى المبتدئين و يفكر أن يشرح أو يؤلف ! هذا أمر جميل لكن إن خرج من علم ٍ ، ولا بأس بكتابة المقالات أو جمع المتفرقات واعرضها على شيخك أو من تثق بعلمه .

94. عليك بالدعاء ، فاسأل الله أن يرزقك العلم النافع واستعذ بالله من علم لا ينفع واشكر الله فبالشكر تزيد نعمة العلم .

وختاماً ، أسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح ، و أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم ، وأبشر يا طالب العلم فأنت على خير فاسأل الله المزيد و التوفيق والإعانة ، مع خالص تحياتي وتقديري لك سائلاً الله لك السداد .

12 مارس، 2019
© 2020 جميع الحقوق محفوظة لمركز الشاوي للتدريب. تطوير ريلانسر.